نستذكر في هذا اليوم السادس عشر من اذار الجرائم التي ارتكبها نظام البعث المقبور بحق ابناء الشعب العراقي وحجم الاضطهاد الذي عانى منه وهو يرزح تحت سياط أجهزة نظام البعث المقبور والذي لم يفرق بين كبير وصغير ولا بين ذكر وانثى ولا بين مدني و قروي بحجم الظلم والمعاناة التي ساقها لشعبنا وعلى مدى عقود من الزمن والشواهد على ذلك كثيرة ابتداء من تصفيته للشباب المثقف بداية الثمانينيات من القرن المنصرم بحجة الانتماء لاحزاب اخرى غير حزبه الحاكم مرورا بجرائم الانفال التي تعرض لها ابناء شعبنا من الكرد بتهم واهية وغير مبررة وجريمة حلبجة والتي استخدم فيها النظام الاسلحة الكيمياوية ضدهم وانتهاء بجرائم المقابر الجماعية بحق ابناء شعبنا في الجنوب ابان الانتفاضة الشعبانية كذلك قتله للعلماء والصالحين من أبناء هذا البلد ناهيك عن انتهاكاته المعنوية لحق الفرد بالعيش بحرية وكرامة دون الحاجة الى اظهار الولاء قسرا للنظام وحاشيته.
ان العقد النفسية التي كان يعانيها نظام البعث المقبور كنظام دكتاتوري فاشي جعلته يتهم جميع من يخالفه بالرأي بالعمالة والخيانة وكان يعطي الحق لنفسه في تصفية معارضيه وازاحتهم عن طريقه باي شكل من الاشكال، واغلب الطبقة التي تولت الحكم بعد عام ٢٠٠٣ شاهدة على ذلك ما جعل ابناء الشعب العراقي يأملون خيرا فيهم املا ببناء وطن ينعمون بخيراته ويغادروا حقبة ظلم البعث المقبور من خلال اشاعة ثقافة قبول الاخر وعدم ضمر الاذى للمخالف وترك العنصرية بكل أشكالها لتضمد الجراحات ويعود البلد لمبادىء النظام الديمقراطي. ان واقع الحكم بعد سقوط نظام البعث المقبور تحدث بلغة اخرى واحزاب السلطة فيه اظهرت استبدادا من نوع آخر فراينا البعض منها يظهر خلاف ما كان يدعي وما تحمله شعاراتها المعلنة ، فقد تنكرت لها عمليا فتنازعت وتحاربت واسهمت في اظهار الطائفية والعنصرية والفئوية بسياساتها النفعية والمصلحية التي ادت الى اهمال الديمقراطية واعتماد التوافقية والمحاصصة في حكم البلد وادارة مؤسساته وهذا ما اسهم في استشراء الفساد الذي دعم الارهاب ونشر السلاح خارج اطار الدولة لتعود سياسة التغييب وقمع الراي الاخر والاحكام العرفية وان لم تعلن . فكم من متظاهر بريء قتل ؟ وكم من الكوادر المهنية والاكاديمية قد اغتيلت دون ان يكون للسلطات المعنية موقف يسهم في ايقاف مثل هذه الجرائم ؟ وكذلك كم من العلماء والمبدعين و الصالحين قتلوا دون ان تتخذ الحكومات المتواترة موقفا واضحا من حوادث قتلهم ؟ اننا في حزب الداعي نشعر بذلك جليا بمقتل السيد المؤسس سماحة الداعي السيد فاضل المرسومي الذي تم اغتياله في وضح النهار دون ان يكون للحكومة والقضاء رد فعل يتناسب وحجم الجريمة رغم ان السيد المؤسس كان داعما للنظام الديمقراطي ومؤسسات الدولة كافة حفاظا على هيبتها وفرض سيادتها على كافة التراب العراقي هذه السيادة التي نراها اليوم مخترقة من قبل هذه الدولة او تلك ليس على مستوى خرق حدود البلد والقوانين والدستور فيه وحسب بل وصل الامر الى التدخل العلني في شؤونه الداخلية وملف الطاقة والكهرباء خير شاهد على ذلك فالجميع يعلم كيف ان مصالح الدول تتلاعب بهذا الملف وتوجهه وفقا لمصالحها على حساب مصلحة الشعب العراقي. فاليوم نحن اذا في ذكرى مؤلمة لم تندمل جراحاتها وما يزيد المها الما خيبة الامل التي يشعر بها شعبنا فبعد اكثر من عقدين من الزمن تحت ظل حكومات تدعي الديمقراطية لازالت حرمة المواطن تنتهك ومصالحه لا تراعى فقد عجزت هذه الحكومات عن حمايته من سطوة ورثة البعث لا بالانتماء بل بالصفات والافعال، فالطغيان والاستبداد وسياسة الاقصاء لها معنى واحد وان اختلف روادها. كتب ببغداد في 15 رمضان 1446 هجرية الموافق 16 آذار 2025 ميلادية
Designed and developed by AVESTA GROUP